مقالات مختارة

ضوء في نهاية النفق وبدايته

Share Twitte

لماذا نقول ان هناك ضوءا في نهاية النفق، وننسى أن الضوء موجود في بدايته ايضا؟

هكذا يريد البعض فهم الأوضاع الحالية المثخنة بالاحداث المؤلمة في العالم العربي والمتدفقة أخبارها من كل اتجاه على مدارالساعة. بينما يتساءل اخرون: كيف وصلت الأمور لهذه الدرجة من العنف والتمزق الداخلي في تلك الدول، وأين حكماؤهم لوقف الانحدارات الدموية العبثية التي لا تعد الا بمزيد من الفوضى والمجهول؟

وكأن جل ما سعى اليه ((الربيع العربي)) المزعوم في بعض الدول العربية كان التخلص، وبأي ثمن من أنظمة كانت قد وصلت إلى سدة الحكم واستقرت فيه على ظهر دبابة كما يقال، دون أن تكون هناك اية خطط عملية واقعية بديلة. فجاءت النتيجة الحتمية واحدة: محاولات تسلم مجموعات متنفذة فاقدة للشرعية أصلا، لزمام الامور على خلفية وعود مؤجلة بالاصلاح، بالتزامن مع انقسام خطير داخل المجتمع الواحد الى فئتين أو فئات تتنازع وتتناحرعلى السلطة والارض والثروة ولا يجمعها إلا الاختلاف، باستثناء تونس والجزائر اللتين رجح فيهما صوت العقل والكلمة على أزيز الرصاص. أما في السودان فما يزال المشهد غامضا..!

هناك سؤال آخر مهم، إذا كان الوضع الاقتصادي والبطالة في المجتمع هو على رأس أسباب مطالبة الناس بإسقاط الأنظمة الفاسدة المستبدة، فمن أين تأتي بعد ذلك الأموال الطائلة التي تمول أطراف النزاعات المسلحة الداخلية في تلك البلاد؟ ولماذا لم تجد تلك الأموال طريقها من قبل لدعم مشاريع التنمية وتحريك الاقتصاد وتشغيل الأيدي العاملة قبل دخول النفق المظلم، علما بان تكاليف معركة واحدة، هنا أو هناك، من معدات وذخيرة، ناهيك عن الخسائر البشرية المؤلمة، تكفي لاقامة افضل المشاريع الاستثمارية والانمائية المولدة لفرص العمل؟

هنا لا بد من الاشارة إلى الدول العربية المتشابهة في معطيات كثيرة باستثناء توفر الثروات الطبيعية. فالأردن، كنموذج بين الدول شحيحة الموارد لدرجة كبيرة، نجح في تفادي الانزلاق بهذا الاتجاه العبثي المعقد. وفي نفس الوقت تجد بعض الدول النفطية الغنية، مثل ليبيا، نفسها في وضع لا تحسد عليه، باتت معها مطمع التدخلات الاجنبية المشبوهة بحجة مساعدتها فيرسم خارطة لطريق مستقبلها!

الأردن وليبيا نموذجان يستحقان الدراسة والتقييم على ضوء تجربة ((الربيع العربي)) المشبوهة، وهي التسمية التي كانت بمثابة الطعم الذي تم بواسطته ايقاع الفريسة ((الدولة)) في المصيدة وزجها في غياهب النفق، مما يستدعي التذكير بالتجربة الأردنية الفريدة والتي تعود جذورها بكل بساطة للعلاقة المتوازنة التي رضي بها وتوافق عليها نظام الحكم الهاشمي والشعب الأردني منذ تأسيس الإمارة، والتي بنيت على الثقة والاحترام المتبادل وتسلحت بهما. فرغم شح الموارد وقسوة الظروف تمكن ابناء هذا الوطن من التماسك وتحقيق قفزات مهمة على كافة الأصعدة التنموية عجزت عنها دول وأنظمة حباها الخالق بكثير الثروات!

وفي حين تغطي السحب السوداء معظم اجواء الوطن العربي مما ساعد على إطلاق يد المحتل الإسرائيلي للتصرف فيما استولى عليه بالقوة، وخاصة في القدس مدينة السلام والأديان السماوية، لا يسمع العالم الا صوت هذا البلد مناديا بالمساواة في حقوق اتباع هذه الديانات، ومفندا بجدارة تفرد سلطات الاحتلال الإسرائيلي في تقرير مصيرها.

فالضوء الذي جمع الاردنيين منذ البداية ما يزال متقدا ووافرا. أما ظلمة الانفاق المحيطة فلا يمكن تبديدها بالتمنيات والشعارات الجوفاء فقط، والتي لن يزيدها الخصام والاقتتال الا ظلمة وتيها..!!

mahmodyousef214@gmail.com

التعليقات
عرض التعليقات

اقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة

مقالات الكاتب