رأي التحرير

المخدرات - الخطر الداهم

Share Twitte

بعد أن كان الحديث عن المخدرات لسنين خلت، يدخل في باب الشيء البعيد والمستحيل والعصي عليها أن تغزو  حواضرنا وأريافنا وبوادينا، وتفتك بشبابنا، أصبحت حقيقة وواقعا مؤلما يؤرق الجميع،ونسمع عنها كل يوم وهي تهدد مجتمعنا، وتنخر أجساد الكثيرين من شبابنا، ما يجعلها بحق، الخطر الأكبر والداهم الذي يتطلب منا جميعا التصدي له ووأده قبل فوات الأوان.

إن الكميات المضبوطة من المخدرات بشتى أنواعها سواء على المعابر الحدودية أو ممن يحاولون إدخالها من الحدود الممتدة، أو تلك التي وصلت التجار والمروجين والمتعاطين، تعد ضخمة ومرعبة ، وتنسخ مقولة أن الأردن "ممر وليس مقر" للمخدرات، ما يستدعي من الجميع اتخاذ كافة التدابير لحماية الوطن والشباب، بل الجيل بأكمله من هذة الأفة التي إن استفحلت أكثر، فلربما سيكون وقفها في ضرب المستحيل.

وهنا، ورغم الجهود الجبارة التي يبذلها رجال مكافحة المخدرات والجمارك وقوات حرس الحدود، فإنه لا يمكن القضاء عليها تماما، ما يتطلب استنفارا على أعلى المستويات في الدولة، تماما كما حدث في محاربة ظاهرة إطلاق العيارات النارية في المناسبات،لأن المخدرات تعد أخطر بألف مرة من هذه الظاهرة ،إذ أن مقارنة ضحايا اطلاق العيارات النارية بضحايا المخدرات أو بمقدار الإضرار بالإنسان والوطن لا يمكن مقارنتها بأي حال.

وهذا يتطلب التنسيق بين كافة الجهات المعنية على مدار الساعة ولأطول فترة ممكنة،إضافة إلى تكثيف حملات التوعية الطبية والأمنية والإعلامية بمخاطر ومضار هذه الآفة، وحشد التأييد الشعبي لمكافحتها بشتى الوسائل، وإعادة النظر ببعض التشريعات والقوانين المتعلقة بالمتعاطين، وتغليظ العقوبات على التجار والمروجين ، بحيث تصل إلى أحكام مشددة ، وربما عقوبة الإعدام كما هو معمول به في بعض الدول.

ولعل من أهم ما يجب أن يدفع الدولة بكافة أجهزتها للتصدي للمخدرات، هو حجم الكلفة العلاجية للمدمنين وتأثير المتعاطين على السلم المجتمعي عبر إثارة المشاكل والمشاجرات، وتراجع انتاجيتهم، وتهديدهم السلامة العامة أثناء قيادة المركبات، والأهم من ذلك هو حماية الإنسان الأردني، وخصوصا الشباب الذين هم أساس التنمية البشرية التي يعتمد عليها الوطن.

إذن، يجب على أصحاب القرار في الدولة  أن يكون هذا الملف هاجسهم، وعلى رأس سلم أولويات الوطن الملحة، وأن يبادروا إلى وضع استراتيجية شاملة للقضاء على هذه الآفة وتنظيف المجتمع منها، بحيث  تعد لها العدة والخطط المدروسة والمخصصات الكافية، وأن توظف كافة الطاقات في مؤسساتها وأجهزتها المشهود لها بالكفاءة وحسن التخطيط، لنصل إلى أردن خال من المخدرات تماما، فحماية الوطن وتحصينه من الداخل لا تقل شأنا عن حماية حدوده من الخارج.

 
 
التعليقات
عرض التعليقات