تقارير وتحقيقات13:39  2017-05-07

أطفال يبحثون عن حس الأمومة في الحضانات

Share Twitte

سنديان- مها الصمادي- مع تسارع وتيرة الحياة وذهاب نسبة من النساء للعمل، يلجأ معظمهن لدور الحضانة لرعاية أطفالهن، يضعن الصغار في الصباح الباكر فيها ويغادرن مسرعات، ليعدن بعد إنتهاء يوم شاق لإصطحاب الأطفال إلى البيت من دون أن تسأل غالبية الأمهات عما حدث لأبنائهن فيها إلا ما ندر، وما لم تحدث مشكلة ظاهرة، إذ لا يكلف بعضهن أنفسهن التوقف لحظات مع المربية للسؤال عن سلوك الطفل، وخاصة أنه يمضي أكثر من ثماني ساعات برفقة المعلمة.
غير أن الموظفة، نداء كلبونة لا تحبذ وضع ابنتها (3 أعوام) في الحضانة، لافتة إلى أنها تضعها عند أهلها "ليكون لهم دور كبير في التربية وزرع القيم والمبادئ الحسنة عند طفلتي"، مبينة أن الأهل "يشعرون بالمسؤولية تجاه الأحفاد وهم الأقرب عاطفياً بعد الأم والأب"، موضحة أن "تربية والديّ لطفلتي لا تتعارض مع القواعد والأسس التي رسمتها لطفلتي".
من جهتها تشدد المعلمة خلود عزت مرعي، على أنه لا يمكننا إطلاق صفة عامة على الأطفال الذين يتلقون تربية في الحضانات، أو على من لا يرتادونها، فالنماذج كلها موجودة عند كلا الطرفين، غير أن دخول الطفل في جو الحضانات "يسهم أكثر في تكوين شخصيته ويدفعه ليكون اجتماعياً بالشكل المطلوب"، شرط أن تكون دور الحضانة "نموذجية وتتبع الطرق التربوية الحديثة؛ حيث تتناسب مع طبيعة العصر".
غير أن مدرسة في رياض الأطفال ناديا العكرماوي تشير إلى أن في الحضانات والروضات نماذج متعددة من السلوك لدى الأطفال، منهم العدواني في التصرف أو في الكلام، وهذه الحالات لا بد وأن يتم التعامل معها بطرق خاصة؛ إذ تحتاج جهداً فوق العادي كي نتمكن من تقويمها من دون السماح بانتقالها للأطفال الآخرين، وهنا يكون الدور للمعلمة ومدى تفهمها لواجبها وإدراكها أهمية دورها.
ومن تجربتها بالتعليم في رياض الأطفال توضح لينا شديفات أن "تجاوب الأطفال في الحضانات يرجع إلى مدى قدرة المعلمة على الصبر، وأن تكون عطوفة وقادرة على إبقاء روح المرح لديها"، لافتة إلى أن تلك العوامل من شأنها تقويم سلوك الطفل الذي لا يتمتع بسلوكيات معتدلة، مشيرة إلى وجود برامج عديدة لرعاية الأطفال يشترك فيها الوالدان كطرف أساسي في العملية التربوية، ممثلة على ذلك بقيام وزارة التربية والتعليم منذ بضعة أعوام بإشراك الأهالي في عملية التربية والتعليم تطبيقاً لهذه البرامج؛ حيث يطمئن الطفل للروضة التي يتلقى تعليمه فيها وكأنه في عائلته.
وفي الإطار نفسه تقول المشرفة على إحدى دور الحضانة مريم الزواهرة إن "أفضل الحضانات هي التي تكون في مكان عمل الأم؛ لأنها تستطيع أن تشرف على طفلها وتتعرف على سلوكه، كما أن الطفل يشعر بالأمان، مبينة أن "الرضيع هو الأكثر احتياجا لوجود الأم بقربه لما لذلك من دعم نفسي وعاطفي لكليهما، وأهم عنصر يجب توفره في الحضانة، وفق الزواهرة، هو "التفتيش المستمر من قبل وزارة التنمية الإجتماعية على رياض الأطفال".
مديرة إحدى الحضانات في عمان غيداء طارق تنوه إلى أن التأثير في تغيير سلوك الطفل إيجابياً في الحضانة أو رياض الأطفال يعتمد على إمكانات المربية الذهنية والثقافية، وخبراتها مع الأطفال.
وتبين طارق "لا يعني غياب الطفل عن والديه لعدد محدود من الساعات كل يوم اكتسابه لسلوك عدواني، بل قد تغني الحضانات عالمه وتجعله اجتماعياً أكثر، إن توفرت في المربيات شروط ومعايير مهمة أولها "حسّ الأمومة" فهي ليست مربية أو حارسة للطفل بمقدار ما هي أم حنونة قد أودع الأهل بين يديها فلذات أكبادهم.
ولكنها تحذر من ترك الأطفال "للمربيات النواطير" حسب تعبيرها والأجنبيات في البيوت، وتوضح بأن ذلك يؤدي إلى إكتساب الطفل "سلوكاً سلبياً، مقارنة مع الأطفال الذين يقضون وقتاً كافياً مع آبائهم وأمهاتهم أو مع أقرانهم في الحضانات".
وتنصح طارق مديري الحضانات بالتدقيق في سلوك المربية والبيئة التي جاءت منها ومدى إطلاعها على سيكولوجية الطفولة ومراحل نمو الطفل، "المربية
هي المرآة الحقيقية لسلوك الحضانة، حيث إنها إذا كانت من بيئة صحية فإنها ستؤثر إيجاباً في سلوك الأطفال، وكلما كانت أكثر وعياً واطلاعاً على مراحل نمو الطفل واحتياجاته كان تأثيرها أكبر في تعديل سلوك الطفل".
اختصاصية سيكولوجية الطفل بسمة يونس تنوه إلى حجم التأثير الكبير للحضانات في سلوك الأطفال حين يكبرون، مشيرة إلى أن "الأطفال كما العجينة ومرحلة الحضانة هي الأهم في تشكلهم".
وتلفت يونس إلى أن ظروف الحياة الحديثة "تجعلنا جميعاً في عجلة من أمرنا"، غير أن الأم إن اضطرت أن تترك طفلها في الحضانات فعليها أن تتابع أي تغير في سلوكه، وعليها أن تسأل وتدقق ولا شيء يمنعها ان تطلب استشارة إضافية، وفق يونس التي تميل إلى فكرة ليست شائعة في المنطقة العربية بأن تكون لدى الحضانات هيئة مستشارين من خبراء علم النفس والاجتماع.
ووجد الباحثون أن هناك اختلافات واضحة في ما يخص العلاقة بين السلوك والرعاية، وذلك بحسب وضع العائلة الإقتصادي، وكذلك نوعية الرعاية التي توفر للطفل في مرحلة رياض الاطفال، وعن ذلك تقول يونس "إن الحضانة لها تأثير كبير في آداب السلوك والاتجاهات الصالحة بوجود قدوة حسنة محببة للطفل مع التشديد على أن تكون المربية مؤهلة في التعامل مع الأطفال"، مؤكدة أن الطفل في الحضانة يبني شخصيته ويستطيع تعزيز ذاته من خلال مساعدة المربية له على التعاون والإنسجام وتدريبه على الإعتماد على نفسه سواء بالأكل أو قضاء حاجاته.

التعليقات
عرض التعليقات

اقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة

مقالات الكاتب

حنين .. ! مها الصمادي كأنه بشر،، كأنه حيٌّ نشتاق إليه ،، ويأخذنا الحنين له أبداً...

خرجت نفسي ولم تعد!! مها الصمادي كلما صادفت الحكمة الشهيرة [ إعرف نفسك..! ] معلقة على حائط ما...

جينات للبيع! مها الصمادي كنتُ مذنبة قبل أن أُولد،، فولدتُ مذنبة.. لقد ولدتُ من أجلِ...

الكذب: سلاح الأطفال للحصول على رغباتهم أو للهروب من المآزق! تحقيق مها الصمادي سنديان- أساليب متنوعة، وطرق ملتوية، يلجأ لها الأطفال،...

من نكون ..؟ مها الصمادي فجأة تواجهنا حقيقة أن العمر يمضي بنا سريعاً، وفجأة يبدأ الحساب...

سمر العوران أول كابتن طيار عربية تعبر الأطلسي حاورتها : مها الصمادي سنديان- لأن المرأة هي عماد المجتمع، ولأن العمل والإبداع...

هالسيّارة مش عم تمشي .. !؟ مها الصمادي "هالسيارة مش عم تمشي بدنا حدا يدفشها دفشي بيحكو عن ورشة...

سرُّ الحياة .. ! مها الصمادي منذ أول نبضٍ في هذه الحياة يحدث ذلك .. ! الطريق وجدت للمشي لا...

أطفال يبحثون عن حس الأمومة في الحضانات سنديان- مها الصمادي- مع تسارع وتيرة الحياة وذهاب نسبة من النساء للعمل،...